شمس الدين السخاوي

142

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

بذكره فعرف بين جماعة من الأمراء وتردد هو لجماعة منهم فحسن حاله وأنعم عليه الظاهر خشقدم بعباية قانم التاجر والعلمي بن الجيعان بتحبيس ما كان يتعرض له كل قليل بسببه من الفلاحة عليه وعد ذلك من الغرائب وكانت لثانيهما اليد البيضاء في ذلك لكون ولده استنابه في مشيخة التصوف بمدرسة عمه الزيني عقب موت الشمس الفيومي بل قرأ عليه دلائل النبوة للبيهقي فيها وترددها ولجماعة من النسوة والكتاب والأتراك وبعض الزوايا ونحوها للقراءة وغيرها على هيئة المواعيد سيما في الأشهر الثلاثة وكان كالمسترزق من ذلك بل قرأ عليه غير واحد من الفضلاء في شرح الألفية ونحوها ، وبالجملة فهو مستحضر لجملة من مشاهير الرجال وكذا المتون مع كثير من الغريب والمبهم ولكنه مع كونه لم يوجه لجمع ولا تأليف بعيد عن الوصف بالمحدث فضلا عن الحفظ الاصطلاحي بحيث أنني وصفته به في بعض الطباق فأصلح شيخنا الحافظ بالفاضل هذا مع أنه أحد التسعة الذين أوصى إليهم ووصفهم بكونهم أهل الحديث ولا تنافى بينهما وهو إلى الصالحين أقرب منه إلى المحدثين وإن كان يتحرى إيراد حكايات وكلمات ووقائع تتضمن إطراءه لنفسه ولكنه غالبا إنما يبديها للقاصرين والأمر في كل ما أشرت إليه ظاهر لمن تدبره ولا يخالفه إلا من لا تمييز له وهم أكثر من يعتقد فيه المعرفة ولا أطيل بتفصيل الأمر خصوصا وبيننا مودة قديمة وإخاء بل لم يزل يراسلني بالأسئلة ويرجع لما أبديه له ويتضح له ما كان خافيا عنه وقرئ عليه مصنفي القول البديع وغيره من تآليفي وأرسل لي ولده فقرأ علي في شرحي للألفية وغير ذلك وصار لذلك أمس منه في الاصطلاح ولذا كتبت له عدة أجايز وتقاريض وفيها الثناء على أبيه بما هو عند العامة وأوراقه عندي شاهدة لأزيد مما قلته ، ومما كتبه لي ما أورده ابن ماكولا في البشري لأبي جعفر محمد بن يزيد الآمدي الشاعر من نظمه : ليمض بك الصنع الجميل مصاحبا * فأن دخيل الهم منصرف معي ومن أعظم الأشياء أن قلوبنا * صحاح سخت بالبين لم تتقطع ولو أن مجرى الدمع كان مشاكلا * لغرز الأسى لا رفض من كل مدمع وسمعته ينشد من قصيدة له ما أثبته في موضع آخر ولما توفي الجمال الكوراني رام الاستقرار عوضه في مشيخة سعيد السعداء فما تيسر وصارت للزين عبد الرحمن السنتاوي المستقر قبل في النيابة عن ابن المحب السيوطي في مشيخة الجمالية فأعطاها للفخر والله تعالى يديم النفع به وينفعنا بمحبته . عثمان بن محمد بن محمد بن أبي الخير محمد بن فهد الفخر أبو هريرة بن التقي الهاشمي المكي أخو النجم عمر وإخوته ويعرف كسلفه بابن فهد . مات قبل استكمال أربع